
هذا الشاب الأردني الآن يُعدّ من الأسماء المشهورة في أميركا، وتحقق مبيعات ألبوماته الموسيقية أرقاماً خيالية، ولا يزال يبدع ويحترق ويتوهج، ويزاحم المشاهير.
وقبل هذا الموسيقي الشاب، كان فتى يدعى أحمد زويل أبصر الحياة في مدينة دمنهور المصرية في 1946، وبعد أن نال الشهادة الجامعية الأولى، يمّم شطر الولايات المتحدة لينال شهادة الدكتوراه من جامعة بنسلفانيا في علوم الليزر، وينطلق في أبحاثه التي بلغت أزيد من 350 بحثاً علمياً بوّأته تاسعاً من بين 29 شخصية باعتباره أهم علماء الليزر في الولايات المتحدة، في لائحة تضم كلاً من ألبرت أينشتاين وألكسندر غراهام بيل.
رحل زويل، فانبرى كثيرون، كالعادة، يمجّدون ألمعيته، وينسبونها إلى عروبته وأصله المصري، مع أنّ الباحث المتخصص في مجال كيمياء «الفيمتو» ينتسبُ إلى الحضارة العربيّة فقط عبر مسقط الرأس، ولا فضلَ للعربِ عليـه وهو يقطفُ جائزة نوبل للكيمياء في 1999.
زويل ابنُ الحضارة الغربيّة، وثمرةُ مختبراتها، وصنيعةُ مراكزِ البحثِ العلميِّ فيها. ولو أنّه استقرّ في مصر لكانَ، في أحسنِ أحواله، أستاذَ كيمياء في جامعة، ولن يسمعَ به أحدٌ. هذه حقيقةٌ، ولها أمثلةٌ عديدةٌ في الواقع، فالبيئةُ العربيةُ طاردةٌ للمبدعين، لأنّها فاقدة لحريةِ التفكيرِ والتعبيرِ والتحفيزِ والتحليقِ بالأفكارِ في سماواتِ الخلقِ والتّجديد!
ولو أنّ ضوءاً يشعّ بين الفينة والأخرى من هذا المعهد العربي، أو تلك الجامعة، فإنّ مصير هذا الضوء الانطفاء، ولا شك في أنّ جامعات ومراكز أبحاث عربية تودّ وتعمل جاهدة لمنافسة نظيراتها الغربيّات، لكنّ العوائق دون ذلك عديدة، ولا أقلّ من تذكّر أنّ مخصصات البحث العلمي في العالم العربي كافة لا تعادل مقدار ما تنفقه جامعة هارفرد وحدها، أضف إلى ذلك أنّ الدول العربية مجتمعة تنفق ما قيمته 0.4 في المئة مما يُنفق في العالم لمصلحة البحث العلمي.
وأفاد تقرير لمنظمة اليونسكو، في ما خصّ نصيب الفرد من الإنفاق على البحث العلمي، بأن إسرائيل احتلت المرتبة الأولى عالمياً بواقع 1272.8 دولار، وجاءت في المرتبة الثانية الولايات المتحدة الأميركية التي أنفقت نحو 1205.9 دولار، وثالثاً جاءت اليابان بواقع 1153.3 دولار.
أما الدول العربية فجاءت في فئة متدنية مئة مرة أقلّ من إسرائيل من حيث نصيب الفرد من الإنفاق على البحث العلمي، حيث أنفقت ما معدله 14.7 دولار سنوياً على الفرد، وثمة تقارير تشير إلى انخفاض المعدل إلى ما دون 11.9 دولار، في حين أظهرت تقارير، في سياق مختلف، أنّ حجم النفقات العسكرية في 14 دولة عربية وصل إلى 181172 مليون دولار عام 2012، أي أنها صرفت عشرين مليون دولار كل ساعة طوال السنة.
فلا غرو ألا يثمر هذا الفضاء المفخخ بالحروب والطغاة أيّ تنمية تقود إلى بيئة حرّة تصدّر للعالم علماء ومبتكرين، عوضاً عن تصديرها إنتحاريين يعتقدون، اعتقاد اليقين الجازم، أنّ الدنيا جنة الكافر، ونار المؤمن، وبالتالي فإنّ ابتكارهم الوحيد الذي يباهون فيه العالم هو إنتاج أحدث تقنيات الموت، وإزهاق روح الحياة…!
* كاتب وأكاديمي أردني





Leave a comment